العلامة المجلسي

412

بحار الأنوار

ويعذبونهم ، فافتتن من افتتن ، وعصم الله منهم من شاء ، ومنع الله ورسوله بعمه أبي طالب فلما رأى رسول الله ما بأصحابه ولم يقدر على منعهم ولم يؤمر بعد بالجهاد أمرهم بالخروج إلى أرض الحبشة ، وقال : إن بها ملكا صالحا لا يظلم ولا يظلم عنده أحد ، فأخرجوا إليه حتى يجعل الله عز وجل للمسلمين فرجا ، وأراد به النجاشي واسمه أصحمة ( 1 ) ، وإنما النجاشي اسم الملك ، كقولهم : كسرى وقيصر ، فخرج إليها سرا أحد عشر رجلا ، وأربع نسوة ، وهم عثمان بن عفان ، وامرأته رقية بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والزبير بن العوام وعبد الله بن مسعود ، وعبد الرحمان بن عوف ، وأبو حذيفة بن عتبة ، وامرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو ، ومصعب بن عمير ، وأبو سلمة بن عبد الأسد ، وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية ، وعثمان بن مظعون ، وعامر بن ربيعة ، وامرأته ليلى بنت أبي خيثمة ، وحاطب بن عمرو ، وسهيل بن بيضاء ، فخرجوا إلى البحر وأخذوا سفينة إلى أرض الحبشة بنصف دينار ، وذلك في رجب في السنة الخامسة من مبعث رسول الله ، وهذه هي الهجرة الأولى ، ثم خرج جعفر بن أبي طالب ، رضي الله عنه وتتابع المسلمون إليها ، وكان جميع من هاجر من المسلمين إلى الحبشة اثنين وثمانين رجلا سوى النساء والصبيان ، فلما علمت قريش بذلك وجهوا عمرو بن العاص وصاحبه عمارة بن الوليد بالهدايا إلى النجاشي وإلى بطارقته ( 2 ) ليردوهم إليهم ، وكان عمارة بن الوليد شابا حسن الوجه ، وأخرج عمرو بن العاص أهله معه ، فلما ركبوا السفينة شربوا الخمر ، فقال عمارة لعمرو بن العاص : قل لأهلك : تقبلني ، فأبى ، فلما انتشى ( 3 ) عمرو دفعه عمارة في الماء ونشب ( 4 ) عمرو في صدر السفينة وأخرج من الماء ، وألقى الله بينهما العداوة في مسيرهما قبل أن يقدما إلى النجاشي ، ثم وردا على النجاشي فقال عمرو بن العاص : أيها الملك إن قوما خالفونا في ديننا ، وسبوا آلهتنا ، وصاروا إليك ، فردهم إلينا ، فبعث النجاشي إلى جعفر فجاء وقال : أيها الملك سلهم أنحن عبيد لهم ؟ فقال : لابل أحرار ، فقال : سلهم ألهم علينا ديون يطالبوننا بها ؟ قال : لا مالنا

--> ( 1 ) زاد في المصدر بعد ذلك : وهو بالحبشية عطية . ( 2 ) البطريق : القائد من قواد الجيش . ( 3 ) أي سكر . ( 4 ) أي علق .